جلال الدين السيوطي
78
الأشباه والنظائر في النحو
قال « 1 » ابن يعيش : ارتبطت الجملتان وصارتا كالجملة الواحدة ، وحذف خبر المبتدأ من الجملة الأولى لكثرة الاستعمال حتى رفض ظهوره ولم يجز استعماله . ومنها : قولهم : ( افعل هذا إما لا ) قال ابن يعيش : ومعناه أن رجلا أمر بأشياء يفعلها فتوقف في فعلها ، فقيل له : افعل هذا إن كنت لا تفعل الجميع ، وزادوا على إن ( ما ) وحذف الفعل وما يتصل به وكثر حتى صار الأصل مهجورا . ومنها : قال « 2 » ابن يعيش : بنو تميم لا يجيزون ظهور خبر لا البتة ويقولون : هو من الأصول المرفوضة . وقال الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع في ( شرح الإيضاح ) : الإخبار عن ( سبحان اللّه ) يصح كما يصحّ الإخبار عن البراءة من السوء ، لكن العرب رفضت ذلك ، كما أن مذاكير جمع لمفرد لم ينطق به ، وكذلك ( لييليه ) تصغير لشيء لم ينطق به ، وأصيلان تصغير لشيء لم ينطق به ، وإن كان أصله أن ينطق به ، وكذلك ( سبحان اللّه ) إذا نظرت إلى معناه وجدت الإخبار عنه صحيحا ، لكن العرب رفضت ذلك ، وكذلك لكاع ولكع وجميع الأسماء التي لا تستعمل إلا في النداء إذا رجعت إلى معانيها وجدت الإخبار ممكنا فيها ، بدليل الإخبار عما هي في معناه ، لكن العرب رفضت ذلك . وقال أيضا : في قولك زيدا اضربه ، ضعف فيه الرفع على الابتداء ، والمختار النصب وفيه إشكال من جهة الإسناد لأن حقيقة المسند والمسند إليه ما لا يستقلّ الكلام بأحدهما دون صاحبه ، واضرب ونحوه يستقل به الكلام وحده ، ولا تقدر هنا أن تقدّر مفردا تكون هذه الجملة في موضعه ، كما قدرت في زيد ضربته . فإن قلت : فكيف جاء هذا مرفوعا وأنت لا تقدر على مفرد يعطي هذا المعنى ؟ قلت : جاء على تقدير شيء رفض ولم ينطق به واستغني عنه بهذا الذي وضع مكانه ، وهذا وإن كان فيه بعد إذا أنت تدبّرته وجدت له نظائر ، ألا ترى أن ( قام ) أجمع النحويون على أن أصله ( قوم ) وهذا ما سمع قطّ فيه ولا في نظيره ، فكذلك زيدا ضربه ، كان اضربه وضع موضع مفرد مسند إلى زيد على معنى الأمر ولم ينطق به قط ، ويكون كقام ، وقال أيضا : مصدر عسى لا يستعمل وإن كان الأصل ، لأنه أصل مرفوض .
--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 95 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 107 ) .